المقريزي
118
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
في داره التي أنشأها فجاءت من أجلّ دور القاهرة . دار الذهب : هذه الدار خارج القاهرة ، فيما بين باب الخوخة وباب سعادة ، بناها الأفضل أبو القاسم شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي ، وكان فيما بين باب القنطرة وباب الخوخة منظرة اللؤلؤة التي تقدّم ذكرها ، عند ذكر مناظر الخلفاء ، ويجاورها من حيزباب الخوخة دار الفلك ، وبناها فلك الملك أحد الأستاذين الحاكمية ، ويلاصقها دار الذهب هذه ، ويجاور دار الذهب دار الشابورة ، ودار الذهب عرفت أخيرا بدار الأمير بها در الأعسر شادّ الدواوين ، ثم الآن عرفت بدار الأمير الوزير المشير الأستادار فخر الدين عبد الغني ابن الأمير الوزير استادار تاج الدين عبد الرزاق بن أبي الفرج الأرمنيّ الأصل ، وعني بها وهدم كثيرا من الدور التي كانت تجاهها على برّ الخليج الشرقيّ ، وأنشأ هناك دارا يتطرّق إليها من هذه الدار بساباط ، وأنشأ بجوارها جامعه الآتي ذكره وحمامه ، ثم هدم كثيرا من الدور التي كانت على الخليج وما وراءها بتلك الأحكار التي في الجانب الغربيّ من الخليج ، وغرس في أراضي تلك الدور الأشجار وجعلها بستانا تجاه داره ، فمات قبل أن تكمل ، وصار أكثر مواضع الدور التي خربها هناك كيمانا . دار الحاجب : خارج باب النصر تجاه مصلى الأموات ، هذه الدار أنشأها الأمير سيف الدين كهرداش المنصوريّ ، أحد المماليك الزراقين ، وهو الذي فتح جزيرة أرواد في المراكب المتوجهة إلى بلاد الفرنج ، وتولى عمارة مأذنة المدرسة المنصورية لما تهدّمت في الزلزلة ، وتقدم وكثرت أمواله ومات بدمشق في سنة أربع عشرة وسبعمائة ، فاشترى هذه الدار الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب ، ولم تزل بها ذريته من بعد الأمير جمال الدين عبد اللّه بن بكتمر ، والأمير ناصر الدين محمد بن عبد اللّه ، وبها الآن ولدا الأمير ناصر الدين ، وهما الأمير عليّ وعبد الرحمن ، وما برح هذا البيت فيه الأمرة والسعادة . بكتمر الحاجب : الأمير سيف الدين ، كان أميرا خور ، ثم وليّ شدّ الدواوين بدمشق في نيابة الأفرم ، ولم يكن لأحد معه كلام في عزل ولا ولاية ، ثم ولي الحجوبية ، وتوجه إلى صفد كاشفا على الأمير ناهض الدين عمر بن أبي الخير والي الولاة وشادّ الدواوين بها ، ومعه معين الدين بن حشيش ، فحرّر الكشف ورفعه ، حتى قال فيه زين الدين عمر بن حلاوات موقع صفد : يا قاصدا صفدا فعد عن بلدة * من جور بكتمر الأمير خراب لا شافع تغني شفاعته ولا * جار له مما جناه جناب حشر وميزان ونشر صحائف * وجرائد معروضة وحساب وبها زبانية تحثّ على الورى * وسلاسل ومقامع وعقاب ما فاتهم من كلّ ما وعدوا به * في الحر إلّا راحم وهاب